٢٠٠٨-٠٧-١٠

لا تحدثني عن "الناس" يا أبي .. "...."







بعد جولتَي حزنٍ وحب
يدبر زهداً للأشياءِ
بصفاءِ نيةٍ عبقريّ
يديرُ جسدَ الكونِ تجاهَ القِبلةِ
ويَكسِرُ رأسَ حبيبتِه الصلصاليّ
يعرفُ أنها كانتْ لآخرِِ وهنٍ
تطير حول ظلِّه
تسبحُ لله وتستغفرُ ذنبه
ترطبُ أطرافَ يومه الجافِ كالمعدن
تحرّضُ الملائكةَ على الطبطبةِ على سقفِ بيته
والهمسِ للجيرانِ
بأن يلقوا على نافذتِه السلام
ويتركوا له زهرتي ياسمين فوق وجهه
قد يعود لها أبيض بغير رتوش
لكنه اعتادَ أن يرتدي اليومََ من الخلف
...
هو يستطيعُ دائماً
أن يدقََّ حدودَ جسدهِ بالمسامير
ويعبيءَ نفسه بالأصواتِ الخشنة
كي لا يبصرَ الأصواتَ الأخرى بالخارج
كعصفورٍ جائعٍ
هو يمنحُ روحَه هدأتين أو ثلاث
حسبَ الظروفِ المادية
ويسحبُ من أضلعها المعوجةِ
- حبيبته -
آخر زقزقةٍ للملائكة
فتجوعُ ولا تقول
...
صوتُ خطواتِها المتعمدةِ الخفاء
وهي تجرُ الغطاءَ على نصفِ جسدِ أختها
يوقظُ جيرانَ تحت الأرضِ برقة
يدعون لها بالنوم
تجلسُ على ال"سوفا" كما تحب أن تطلقَ عليها
غير مقرفصة
لأنها لا تعرف القرفصاءَ وتُشعِرها بالاختناق -
هل كانت تخطط كل ليلةٍ لأن تجلس هكذا..
تذاكرُ خطوطَ كفِه
وتنحت في وجهها كَسْرات نظرةٍ خاطفةٍ منه؟
...
تجلسُ عند قدمَي أبيها
تريحُ رأسَها على فخذِه وتضع كفَّه على عينيها
تقول..
حدِثني عن قلبكَ يا أبي
حدثني عن صوتِ قلبي وأنا داخل بطنِ أمي
عرِّف لي الصوتَ والفرْح
عرف لي البحر
عرِّف لي الجُمَّيز
لم أتذوقه – لماذا يا أبي؟
وأبي.. يا أبي
لا تعرّف لي الموتَ
لا تعرفهونيه إذا سألتك عنه
قلبي يعرف أكثر يا أبي
...
كان يحب
- كـ ا نـَ -
لكنه..
لمَّا أدخلَ يدَه في جيبهِ
خرجتْ لا بيضاءَ
ولا تحملُ للبنتِ حقيبة يد
ولا زهرة كرتونيّة
خرجتْ برمادٍ ما
تشلب ماءاً أبيض مقتولاً
وعناكب سوداء تموء
وصوت قطار يخرج عن حلم الناس
...
أما هي..
فسَأمتْ الغوصَ في الشوكولاتة
والمقرمشاتِ الصفراءِ كالكركم
كلما غابَ
واتجهتْ ببصرها لقلبِها
تألمَ
مسحتْ بعينيها غرفةَ الصالون،
جهاز الكمبيوتر،
والساعة الدولية
شعرتْ بنفس قدمَي الفيلِ فوق صدرها
لم تنادِ أبيها
تذكرتْ طلبَها ألا يحدثها عن الموت
غطتْ عينيها بصفحة جريدة
ونامتْ
..

لا تحدثني عن الموت يا أبي / رانيا بنت عمو منصور ..




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مش أول مرة النهارده اتمني اترمي في حضن أبي و اعيط ..
بس زيادة علي كده كنت عايزه اقوله و انا في حضنه ..


لا تحدثني عن "الناس" يا أبي ..
اعرفهم جيدا ..
لا تحدثني أبي ..


علي أعتاب الانعزال ..

اتعجب جدا من تجاربنا في الحياة ..
فهل عندما كان اهالينا صغار هكذا تعرضوا لهذا الكم الهائل من الصدمات ..؟؟ ... أم ان عهدهم كان طبيعي بعض الشئ..؟؟
أرجوكم لا يحدثني أحد عن صغر السن او المراهقة او تلك المهاترات الــ لامجدية ..
فبتطور المجتمع حتي المشاعر تكبر قبل أوانها..
و الان اصبح هذا العالم الذي كان من ملايين السنين مسيطر من قبل الديناصورات اصبح يعود كما كان منذ زمن ..
النظرة التفاؤلية عن العالم مازالت موجودة لدي ..
مازلت مؤمنة كما قلت سابقا ان هناك من فرحتنا لديهم بالدنيا مهما استمر عددهم في النقصان ..
و لكن تعلمنا جدا قبل ان يشتعل رأسنا بالشيب ان البشر سيئون ..
كل يغني علي ليلاه ..
نعم يغني .. حيث سعادته هي الاهم ..
و عندما يزحف الكبر في عظامنا نكون قد استوعبنا كيف نعيش مع البشر ..
و نصبح أشباح في عيونهم ..
و لكن ملائكة في عيوننا..


ودلوقتى مش مجبرين نصدق حد
ولو وقف على راسه
واصبح الاصل هو سوء النية الى ان يثبت العكس
......................................................................
انا استفدت حاجة واحدة بس :
مش شرط الأكبر منك سناً يبقى اكثر منك خبرة
وأقدر على تقييم الأمور.






صباح يمكن يكون احلى

صباح الأمل بصوت مبحوح ....



نم بكير واصحي بكير .. وشوف الصحة كيف بتصير ..

وانا اهو حـ نم بكير اهو ..

هو انا بكييير دلوقتي ولا مش بكيييير

انطقوا بكير ولا مش بكييير

يبقى انا في السليم